ابن عطاء الله السكندري

148

تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )

بعضهم عن هذا بأن قال : ليس المبيح للانتفاع هو المحرم بل المبيح التخليل هو المحرم واستصحاب اليد ولم يكن من المسألة وهذا المسكين ناقض ولم يشعر فإنه أولا : أخطأ في / ص 51 / الحكم فإن التخليل حرام وهو الموصل إلى الخل الحلال ، وأما التناقض فهو أن هذا القائل يرى المعاصي البعيدة توجب كراهة كركوب البحار لأجل الإغرار فكيف يصح أن يكون مبيح الخمر التي حبست للتخليل فكره شراء زيوت المغرب لغرر ركوب البحار فنعوذ باللّه من الجهل والضلال . المسألة الثانية : قال مالك رحمه اللّه : من اشترى شقصا من دار شراء فاسدا فليس للشفيع أن يشفع لأن الملك باق للأول فإن فات البيع الفاسد بهدم أو بناء ووجبت القيمة كان للشفيع الأخذ واحتج بأنه صح البيع بأخذ القيمة لأن القيمة لما وجبت صار كالثمن فلم يبق توقف ولا كراهة في حق الشفيع فكيف تثبت كراهة في حق المشفوع منه في العوض الذي يأخذه عن ملكه المأخوذ منه . « 1 » المسألة الثالثة : قال مالك رحمه اللّه : لا يصح بيع المدبر لأجل عقد التدبير ويجب فسخ العقد ورد الثمن ولا يحل للبائع تملك شيء منه فلو اتفق أن يعتق المشترى العبد ساغ للبائع جميع الثمن الذي كان ممنوعا منه أولا وإن كان عقده ابتداء محرما ولكن سبب التحريم بقاء عقد التدبير وقد بطل التدبير بالعتق الوارد عليه فزال السبب الموجب للمنع فساغ ما كان ممنوعا ولم ير لسبق التحريم أثر في تملك الثمن . المسألة الرابعة : إن مالكا رحمه اللّه قضى بأن القراض الفاسد يجب فسخه متى عثر عليه ثم ينظر فإن كان يجب فيه أجرة المثل منع العامل من التمادي واستحق أجرة المثل لما مضى / ص 52 / من عمله وهي حقه ولا كراهة في تناوله وانتفاعه بما قضى لربه وإن كان القراض مما يرد إلى قراض المثل لم يؤمر بالترك وجوز له التمادي حذرا من أن يمتنع في الحال فإما أن لا يأخذ شيئا فيضيع عليه عمله وهو باطل ، وإما أن يعطى أجرة من ذمة رب المال وذلك يناقض قولنا أن له قراض المثل فإن كل ما حكمنا أن فيه قراض المثل فإن حق العامل يتعلق بالربح ولا ربح إلا بعد نضوض المال وحصول رأس المال فهذا مالك رحمه اللّه شرع له التمادي في العمل ومكنه من حصته من الربح ولم يكره له واحدا منهما وإن كان العمل لم يفت بكامله وقدره كالفائت لضرر على العامل وكيف يكره له الانتفاع بما مهد له الطريق إلى تحصيله وسعى في أبلغ الطرق الموصلة إلى حقه « 2 » . المسألة الخامسة : قال مالك وغيره من العلماء : من استؤجر إجارة فاسدة وفات العمل

--> ( 1 ) انظر : المدونة الكبرى ( 4 / 218 ) ، والأم للشافعي ( 7 / 246 ) ، والحجة للشيباني ( 3 / 91 ) . ( 2 ) انظر : المدونة الكبرى ( 12 / 105 ) ، وبداية المجتهد ( 2 / 180 ، 182 ) وشرح الزرقاني ( 3 / 444 ) .